جيرار جهامي ، سميح دغيم

1021

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

الأغلبية ، والأمّة في مصارعة أعدائها . ويخفي الشعار أهدافا متباينة أشدّ التباين : يفهم الفرد من الحرّية الانفلات من العادات ، والمرأة الاستقلال بإرثها وأجرتها والعائلة القروية تحرير الأرض المملوكة من حقوق العشيرة ، والطبقة التجاربة التخفيف من الضرائب وإلغاء تقنين المعاملات ، والأمّة إنهاء عهد الفقر والجهل والمرض والبطالة . ( عبد اللّه العروي ، الحرية ، 5 ، 12 ) . - إن ممارسة الحرّية أصعب من ممارسة نقائضها وأضدادها . والوعد بالوصول إليها بواسطة طرق غير طرقها إنما هو تسويف وتمويه ، أو استغلال للجدلية الاجتماعية التي لا تنفصل ممارسة الحرّية عنها . وما يصحّ على الحرّية بوجه عامّ يصحّ على الحرّية الفكرية بوجه خاصّ ، وعلى الحرّية الدينية بوجه أخص . وهذا يعني أن سبيل الحرّية مليء بالنزاعات والآلام ، النزاعات بين مستويات الحرّية أو أنواعها ، فضلا عن النزاعات بينها وبين أعدائها وخصومها ، والآلام الناتجة من تلك النزاعات ومن تحمّل عبء الحرّية كشرط للالتزام وتكوين عالم الإنسان . ( ناصيف نصّار ، العقل الملتزم ، 176 ، 15 ) . * تعليق * في الفكر النقدي - اتّخذت الحرّية أوجها مختلفة واكتسبت عدّة معان : أكان على صعيد الإنسان الفرد وهو يواجه قدره ويصنعه ؛ أم على صعيد المجتمع وهو يعارك ويواجه من أجل استمراريته ؛ أم على مستوى الأمم التي تسعى إلى تحقيق شعائرها بين الأوطان وعبر سائر الأمم إن هي حكمت . ويبقى السؤال حول طبيعة هذه الحرّية في تجلّياتها : أحالة محدودة هي أم عملية جدلية متواصلة ؟ نظرية هي في مبادئها أم سلوكية ؟ إرادة قادرة تجترحها أم قوة تنفيذية تفرضها ؟ لا يعرف معنى الحرّية هذه لا الجمود ولا عشوائية الحركة ، نظرا إلى ارتباطها بالفعل المتروّي والكفاح الواعي . ولأنها ترتبط بالمسؤولية وبإنسانية الإنسان ، نراها أخلاقية الطبع ، اجتماعية الهدف ، تساوي بين الحقوق والواجبات كالعدالة ، وترقى إلى حدّ التنكّر للمصالح الذاتية والمنافع الخاصة نسبيّا لا على الإطلاق . وإزاء صعوبة تحقّق الحرّية لكثرة معوقاتها ، وفقدان بعض وسائل تجسيدها ، نتساءل من جديد : كيف بنا نتوصّل إلى إدراكها ؟ يبدأ فعل الحرية بالظهور عند تجاوز الأنانية والفردانية ، وتجارب الذات مع الآخر لعملهما سوية على تحقيق المصالح العامة التي تؤمّن المساواة . وهذا يقتضي تحرّرا من قيود عبودية الأنا أو عبودية الآخر ؛ تحرّر كلما ارتقى أمّن لنا قدرا من الحرية . فتبقى هي مثلا أعلى ننشده ، لكننا لا ندرك منه سوى ما نكون قد عملنا من أجله باستقلالية . هذه هي بعض معاني الحرية في ممارستها ، وأكبت الإنسان عبر تاريخه ، وما يزال الصراع مستمرّا بغية إجلاء المزيد من أسرارها للتقرّب منها وملامستها ومعايشتها . ( راجع : استقلال ، حق ، مسؤولية ) .